مرتضى الزبيدي

287

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

من مثله ، وأنه ينبغي أن يرقوا له ويخدموه شكرا له على صنيعه ، بل الغالب أنهم يبرونه فلا يبرهم ويزورونه فلا يزورهم ويعودونه فلا يعودهم ويستخدم من خالطه منهم ويستسخره في حوائجه ، فإن قصر فيه استنكره كأنهم عبيده أو اجراؤه ، وكأن تعليمه العلم صنيعة منه إليهم ومعروف لديهم واستحقاق حق عليهم ، هذا فيما يتعلق بالدنيا ، أما في أمر الآخرة فتكبره عليهم بأن يرى نفسه عند اللّه تعالى أعلى وأفضل منهم ، فيخاف عليهم أكثر مما يخاف على نفسه ويرجو لنفسه أكثر مما يرجو لهم ، وهذا بأن يسمى جاهلا أولى من أن يسمى عالما ، بل العلم الحقيقي هو الذي يعرف الإنسان به نفسه وربه وخطر الخاتمة وحجة اللّه على العلماء وعظم خطر العلم فيه - كما سيأتي في طريق معالجة الكبر بالعلم - وهذا العلم يزيد خوفا وتواضعا وتخشعا ، ويقتضي أن يرى كل الناس خيرا منه لعظم حجة اللّه عليه بالعلم ، وتقصيره في القيام بشكر نعمة العلم . ولهذا قال أبو الدرداء : من ازداد علما ازداد وجعا وهو كما قال : فإن قلت : فما بال بعض الناس يزداد بالعلم كبرا وأمنا فاعلم أن لذلك سببين : أحدهما : أن يكون اشتغاله بما يسمى علما وليس علما حقيقيا ، وإنما العلم الحقيقي ما